محمد عبد العزيز الخولي
121
الأدب النبوي
48 - باب : وحدة المسلمين وتراحمهم عن النّعمان بن بشير رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى » . [ أخرجه البخاري وكذلك مسلم « 1 » بعبارات مختلفة ] . اللغة : التراحم والتواد والتعاطف : كلها من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل ، وهي وإن تقاربت في المعنى بينها فرق لطيف ، فالتراحم : رحمة بعضهم بعضا بأخوة الإيمان لا بسبب آخر ، والتواد : التواصل الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي والتعاطف : إعانة بعضهم بعضا كما يعطف الثوب على الثوب تقوية له ، وتداعوا : دعا بعضهم بعضا ، ومنه تداعت الحيطان أي تساقطت أو كادت ، وسائر : بمعنى باقي ، والحمّى : تلك الحرارة المرتفعة التي تضر بالأعمال الطبيعية . الشرح : يمثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المؤمنين في هذه الخلال « 2 » الثلاث بالجسد الواحد ، فكما أن الجسد إذا مرض منه عضو تألم له الباقي ، فلم يذق نوما وسارت إليه حرارة الحمّى ، فالمته ، فكذلك المؤمنون حقيقة إذا ناب واحدا منهم نائبة شعر بألمها الباقون ، فسعوا بما فيهم من العواطف لدفع الألم عنه ، وجلب الخير إليه . فالمسلمون في مجموعهم كشخص واحد وكل فرد منهم بالنسبة للمجموع كالعضو بالنسبة للشخص ، فالخير يصيب الواحد منهم كأنما أصاب كلهم ؛ والشر ينوبه « 3 » كأنما ناب جميعهم ؛ فليعتبر بهذا الحديث بعض الأمم الإسلامية التي لا تألم لما يصيب جارتها ، بل ربما ساعدت عدوّها على القضاء عليها وليعتبر به أولئك الأفراد الذين جدوا في اصطياد مصالحهم الشخصية وإن أضرت بآخرين ؛ وإذا ما طلب منهم مواساة إخوانهم ولوا على أدبارهم نفورا ، أولئك لم يتوطن الإيمان بعد نفوسهم .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : رحمة الناس والبهائم ( 6011 ) . ورواه مسلم في كتاب : البر والصلة ، باب : تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ( 6529 ) . ( 2 ) الخلال : ج الخلّة : الخصلة . ( 3 ) ينوبه : يصيبه .